عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4413
بغية الطلب في تاريخ حلب
قال أبو نصر أراد بذلك الإمام يوسف بن أيوب الهمذاني قال أبو سعد المروزي أبو الحسين أحد عباد الله الصالحين ومن يضرب به المثل في الأحوال السنية والكرامات الظاهرة وقطع البوادي على الوحدة ولقي المشايخ وصحبته الأكابر حتى سمعت أن الإفرنج يعتقدون فيه ويقولون إن السباع والوحوش مثل البهائم والغنم تسجد لأبي الحسين المقدسي وأخبرني والدي رحمه الله وغيره أن الفرنج كانوا يعظمون أبا الحسين الزاهد ويعتقدون فيه وقال لي إن جماعة رأوه مرارا راكب الأسد حدثني القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قال حدثني رجل كان من الفقهاء الحنفية بدمشق يقال له سلطان قال حكى لي رجل كان يصحب الشيخ أبا الحسين ويلازم خدمته قال كان الشيخ يأتي إلى الجبال المباحات يجني منها العنب ويعصره ويطبخه ربا ويهدي منه إلى أصحابه ومعارفه فأتى إلى جبل لبنان وجمع منه شيئا وعصره وقال لي امض إلى القرية الفلانية إلى فلان وقل له أبو الحسين يسلم عليك ويقول لك أعره المرجل الذي لك ليطبخ فيه ربا وكانت تلك القرية على فراسخ من ذلك الموضع الذي هو فيه قال فقلت له يا شيخ الموضع بعيد والطريق مخوف وفيه السباع والفرنج فقال لي ما عليك بأس إركب حماري وخذ عصاي وامض فإن السباع متى رأت حماري وعصاي لا تعترضك وكذلك الفرنج قال فأخذت العصا وركبت الحمار ومضيت فجعلت السباع تمر بي فأريها عصا الشيخ وترى حماره تحتي فلا تلوي إلي وتمضي لشأنها ولقيني جماعة من الفرنج فوجدت منهم من الخوف شيئا عظيما فلما أروا الحمار والعصا عرفوهما فلم يؤذني أحد منهم وجئت إلى القرية وأنا على غاية من الخوف الذي أصابني فقلت لذلك الرجل الشيخ يسلم عليك ويقول خذ المرجل الذي لك وجئ إليه فقال لي الشيخ مقصوده المرجل وما له حاجة في أن يعنيني في